الشيخ الطوسي
299
المبسوط
الغزل فلا شئ له ، لأنها آثار زاد بها من فعله ، فلا شئ له على فعله ، وإن كانت قيمة غزله أكثر من قيمته ثوبا فعليه ما نقص من قيمة الغزل بالنسج لأن على الغاصب ضمنا ما نقص من الغصب بفعله . إذا تنازعا دارا يد أحدهما عليها ، فأقام من هي في يديه البينة أنها ملكه وأقام الخارج البينة أنها ملكه وأنه أودعه إياها أو آجرها فالبينة بينة الخارج ، لأن اليد له ، فإن بينته أثبتت أن يد من هي في يديه نائبة مناب يد الخارج ، وقايمة مقامه ، فاليد له ، فكانت بينة صاحب اليد أولى ، كما لو أقام الخارج البينة أنها له وأنه غصبه إياها كان عليه ردها كذلك ههنا . رجل ادعى دارا في يد رجل فأنكر ، فأقام المدعي بينة أنها ملكه منذ سنة فجاء آخر فادعى أنه اشتراها من المدعي منذ خمس سنين ، حكمنا بزوال يد المدعى عليه ببينة المدعي ، لأن بينته أولى من يده ، ثم ينظر في بينة المدعي الثاني ، وهو المشتري من المدعي الأول كيف شهدت له ، فإن شهدت بأنه اشتراها من الأول وهي ملكه ، حكم بها للمشتري الثاني ، وهو المدعي الثاني ، لأن بينة المدعي أسقطت يد المدعى عليه وصارت اليد للمدعي ، ولأن المدعي ببينته أثبت ملكه منذ سنة ، ولا ينفي أن يكون الدار ملكا له قبل السنة ، وقد شهدت بينة المشتري أن المدعي باعها يوم باعها وهي ملكه ، فكلا البينتين أثبت الملك للمدعي ، ثم نقلته عنه بينة المشتري إلى المشتري ، فكانت ملكا للمشتري . فإن كانت بحالها وشهدت بينة المشتري بأن المدعي باعها حين باعها ، وكان متصرفا تصرف الملاك ، فالحكم على ما مضى في التي قبلها كما لو شهدت بأنه باع ملكه ، لأن الظاهر أن ما في يديه له . فإن كانت بحالها ولم يشهد بينة المشتري بملك ولا يد ، لكن يشهد بالشراء فقط ، فالحكم أيضا على ما مضى ، ويحكم بها للمشتري أيضا ، وقال قوم يقر في يد المدعي ، ولا يقضى بها للمشتري ، لأن البينة إذا لم يشهد بغير البيع المطلق ، لم يدل على أنه باع ملكه ، ولا أنها كانت في يديه حين باع ، لأنه قد يبيع ملكه وغير